حوار مع أبونا حلو، كاهن لبناني جديد في الحبريّة

هذه الخبرة سوف تساعدني طبعًا على إيجاد علاجات مناسبة لاهتمامات هؤلاء وأولئك. بعد ذلك، ما يهمّني هو أن أكون كاهنًا مئة بالمئة، حسب تعبير القدّيس خوسيماريّا ؛ هدفي هو ألاّ أتكلّم إلاّ عن الله، وأوزّع الأسرار ؛ إنّه نوعًا ما عملي الجديد، المهنيّ، الّذي سوف أكرّس له ساعات نهاري كلّها.

شهادات حياة

سوف تقبلون في 24 أيّار القادم سرّ الكهنوت على يَدَي حبر "عمل الله". ما الأفكار الّتي تراودكم قبل ذاك النّهار ؟

فيما أتأمّل من جهة حياة المسيح وسموّ قداسته، ووَهني من جهة أخرى، الفكرة الأولى الّتي تشغل عقلي هي وعيي الأكيد لعدم استحقاقي. أمّا الفكرة الثّانية فهي فكرة شكران لهبة الله هذه. إنّي أتخيّل الآلة الّتي تعدّ القهوة، فهي قد تكون من ذهب، أو فضّة، أو معدن رخيص. المهمّ هو القهوة الّتي تعدّها. وهكذا، إنّي آلة لإعداد القهوة، يستخدمها الله لتقديم قهوة نعمته للنّفوس، وهذه الحقيقة تعزّيني.

لبنان، فرنسا، فلبنان مجدّدًا. لماذا قرّرتم العودة إلى بلد الأرز ؟

إنّه أوّلاً حبّ بلدي. أحبّه أكثر كونه أرضًا تقدّست بإقامة سيّدنا فيه. فالإناجيل تحدّثنا عن تجواله لأراضي صور وصيدا. ثمّ بسبب الآلام الّتي قاساها والّتي لا يزال يعاني منها. وإنّي متلهّف للمساهمة في تنشئة شبيبة وطني، الّتي تعاني غالبًا من تجربة اليأس أو الهجرة. أعتقد أنّ لمسيحيّي المنطقة شهادة يؤدّونها، وأنّ حضورهم أساسيّ للمستقبل.

ولماذا الآن قرّرتم تغيير مسار حياتكم بقبولكم الكهنوت ؟

الأمر الأهمّ بالنّسبة لي هو إتمام مشيئة الله. فقرار تغيير مسار الحياة كما تقول ليس فقط قرارًا شخصيًّا. إنّه خيار من الله. كوني كاهنًا يُلزمني بحياة خدمة، بتخلّي عن ذاتي. ممّا يقودني إلى التّكرّس بسخاء للآخرين.

لقد عملتم في فرنسا وفي لبنان كمدرّس رياضيّات.أتعتقدون أنّ هذه الخبرة تستطيع أن تفيدكم في عملكم الكهنوتيّ ؟

إنّ ممارسة مهنة التّعليم مدّة عشرين سنة كانت غنيّة جدًّا. فالتّواصل اليوميّ مع الشّباب أتاح لي حصر المشاكل الّتي يصادفونها يوميًّا، بطريقة أفضل، والعواطف الّتي تختلجهم.

هذه الخبرة سوف تساعدني طبعًا على إيجاد علاجات مناسبة لاهتمامات هؤلاء وأولئك. بعد ذلك، ما يهمّني هو أن أكون كاهنًا مئة بالمئة، حسب تعبير القدّيس خوسيماريّا ؛ هدفي هو ألاّ أتكلّم إلاّ عن الله، وأوزّع الأسرار ؛ إنّه نوعًا ما عملي الجديد، المهنيّ، الّذي سوف أكرّس له ساعات نهاري كلّها.

ما هو عملكم حصريًّا عندما تعودون إلى لبنان، الآن وقد رُسمتم كاهنًا ؟

لدى عودتي إلى لبنان، عدا الدّرس المستمرّ للعلم الإلهيّ (اللاّهوت)، سوف أتفرّغ لتوجيه الكثير من النّفوس، روحيًّا، وللإصغاء للكثير من الإعترافات، وللوعظ بلا ملل، وللكثير من الصّلاة. باختصار، لجعل لبنان رسالة صداقة وحبّ.

لكنّكم من طقس مارونيّ. ألا يشكّل هذا مشكلاً ؟ هل تستطيعون أن تحافظوا على طقسكم فيما أنتم منخرطون في حبريّة "عمل الله" ؟

كما تعلمون بلا شكّ، إنّ مؤمني حبريّة "عمل الله" العلمانيّين يحافظون على طقسهم الأساسيّ. فهكذا في لبنان مؤمنون من الحبريّة من طقس كلدانيّ، ومن طقس مارونيّ، ومن طقس ملكيّ ومن طقس سريانيّ. كلّ يتبع طقسه الخاصّ وانخراطه في حبريّة "عمل الله" لا يبدّل شيئًا في حالتهم. بالنّسبة لرسامتي، الّتي تفرض انخراطًا، فقد قدّم الأسقف، حبر "عمل الله" طلبًا رسميًّا من جمعيّة "العبادة الإلهيّة وتنظيم الأسرار"، لأُرسم كاهنًا حسب الطّقس اللاّتينيّ، وبهذا الأمر، أن أغدو ذا طقسين، بمعنى آخر، أن أتمكّن من الإحتفال بالأسرار حسب هذا الطّقس أو ذاك، دون طلب إذن مسبق. كما تلاحظون، هذا الأمر لا يشكّل مشكلة. إنّي فخور كوني مارونيًّا، وفي "عمل الله"، شُجّعت دائمًال على أن أكون كذلك.

ما النّشاط الّذي تقوم به "عمل الله" في لبنان ؟

لقد استقرّت "عمل الله" في لبنان منذ عشر سنين. وكما في المناطق الأخرى من العالم، العمل الّذي يتمّ هو في مجال التّنشئة الإنسانيّة والرّوحيّة. هناك مركزان ثقافيّان يستقبلان أناسًا من كلّ الآفاق الثّقافيّة والمهنيّة ليؤمّنا لهم وسائل تنشئة. ونادٍ للشّبيبة، مدعوم من الأهل، همّه تربية أبنائهم، تمّ إنشاؤه، وأوكلت فيه التّنشئة المسيحيّة إلى حبريّة "عمل الله". هذا النّادي يتيح للفتيان من سنّ 10 إلى 18 سنة استعمال أوقات تسليتهم بطريقة جيّدة. أخيرًا، مركز لتدريب عالميّ، وهو عمل إجتماعيّ هدفه تأمين تدريب لفتيات من قرى محرومة. إنّه لعمل دقيق لن أخوض فيه بالتّفصيل الآن. إنّما فقط أريد أن أشير إلى أنّ العمل الرّسوليّ الأهمّ هو الّذي يحقّقه كلّ فرد من مؤمني الحبريّة، شخصيًّا، مع زملائه في المهنة.

وما دور الكهنة في "عمل الله" ؟

إسمحوا لي أن أجيبكم مستخدمًا تعابير القدّيس خوسيماريّا الخاصّة : "إنّ وجود الكهنة ضروريّ في رسالة "عمل الله". هذه الرّسالة، هم العلمانيّون من يقومون بها أساسًا. فكلّ عضو يجتهد في أن يكون رسولاً في الوسط الّذي يتحدّد فيه عمله، وأن يقرّب النّفوس من المسيح بالمثل والكلمة : الحوار. لكن في الرّسالة، وفيما نقود النّفوس في دروب الحياة المسيحيّة، نصل إلى "الحائط السّرّيّ". فالمهمّة المقدِّسة للعلمانيّ تحتاج إلى المهمّة المقدِّسة للكاهن، من يمنح سرّ التّوبة، ويحتفل بالإفخارستيّا ويعلن كلمة الله باسم الكنيسة. وكما أنّ رسالة "عمل الله" تفترض روحانيّة معيّنة، فمن الضّروريّ أن يكون الكاهن أيضًا شاهدًا حيًّا لهذا الرّوح الخاصّ. عدا الخدمة الّتي يؤدّونها إلى الأعضاء الآخرين في "العمل"، فهؤلاء الكهنة يستطيعون أن يكونوا، وهم كذلك فعلاً، في خدمة الكثير من نفوس أخرى". فالكهنة هم أيضًا أدوات في خدمة وحدة المؤمنين فيما بينهم، والمؤمنين مع الحبريّة.

ما الرّسالة الّتي تودّون نقلها إلى عائلتكم، وإلى أصدقائكم (بخاصّة إلى من سيحضرون إلى الإحتفال) وإلى جميع اللّبنانيّين، بمناسبة رسامتكم الكهنوتيّة ؟

أودّ أن أقول لهم بأنّ أجمل هديّة يستطيعون أن يقدّموها لي هي بقيامهم باعتراف جيّد، وبأن يسلكوا جدّيًّا درب القداسة. إنّي أؤكّد لهم إشراكهم في صلاتي الحارّة، عنهم وعن كافّة نواياهم.