ما هي أعمال الرحمة؟

دعا البابا فرنسيس الكاثوليك حول العالم لممارسة أعمال الرحمة خلال يوبيل الرحمة الإستثنائي الذي تعيشه الكنيسة. ولكن، ما هي هذه الأعمال؟

نصوص متعلقة بالحياة المسيحية

1.ما هي أعمال الرحمة؟

أعمال الرحمة هي أعمال المحبة التي نساعد بها القريب في ضروراته الجسدية والروحية. التعليم، والنصح، والتعزية، وتقويم العزم هي أعمال رحمة روحيّة مثل المغفرة والإحتمال بصبر. وتقوم أعمال الرحمة الجسدية خصوصًا على إطعام الجياع، وإيواء من ليس لهم منزل، وإكساء ذوي الثياب الرثّة، وعيادة المرضى وزيارة السجناء ودفن الموتي. وبين هذه الأعمال، الإحسان إلى الفقراء هو من الدلالات الرئيسة على المحبة الأخوية: وهو ممارسة للعدالة تُرضي الله. (تعليم الكنيسة الكاثوليكية، 2447).

"أتمنى بشدة أن يفكر الشعب المسيحي خلال اليوبيل في أعمال الرحمة الجسدية والروحية. وستكون هذه الطريقة كفيلة بإيقاظ ضميرنا الذي ينزلق غالبا إلى السبات إزاء مأساة الفقر وبالغوص أكثر في قلب الإنجيل، حيث الفقراء هم المفضلون لدى الرحمة الإلهية. إن عظات يسوع تقدم لنا أعمال الرحمة هذه كي نفهم ما إذا كنا نعيش على غرار تلاميذه. دعونا نعيد اكتشاف أعمال الرحمة الجسدية: نطعم الجائع، نسقي العطشان، نُلبس العاري، نستقبل الغريب، نعتني بالمريض، نزور المسجون وندفن الميت. ودعونا لا ننسى أعمال الرحمة الروحية: ننصح الشاكّ، نعلّم الجاهل، نحذّر الخاطئ، نعزي المحزون، نغفر الإساءة، نتحمّل الشخص المزعج بصبر، ونصلي إلى الله من أجل الأحياء والأموات". البابا فرنسيس، مرسوم الدعوة إلى "يوبيل الرحمة" Misericordiae Vultus.


2.أعمال الرحمة الـ14:

هناك 7 أعمال رحمة جسدية و7 روحية:

أعمال الرحمة الجسدية هي:

- زيارة المرضى
- إطعام الجياع
- سدّ عطش العطاش
- إيواء من ليس له منزل
- إكساء ذوي الثياب الرثة
- زيارة السجناء
- دفن الموتى

أعمال الرحمة الروحية هي:

- إعطاء النصيحة للمحتاج إليها

- تعليم من لا يعرف
- تقويم عزم المخطئ
- مسامحة من يقوم بأي أذى
- تعزية الحزين
- إحتمال مساوئ الآخر بصبر
- الصلاة لله من أجل الأحياء والأموات.

يأتي معظم ما ورد في لائحة أعمال الرحمة الجسدية مما قاله يسوع في وصفه لمجيئه الثاني وللحساب الأخير، أما ما ورد من أعمال الرحمة الروحية، فالكنيسة قد استخلصته من نصوصٍ أخرى في الكتاب المقدس ومن تعاليم وتصرّفات المسيح نفسه: المسامحة، الإصلاح الأخوي، التعزية، إحتمال الألم... إلخ.


3. ما هي مفاعيل أعمال الرحمة لدى الذي يمارسها؟

تمنح ممارسة أعمال الرحمة نعمًا عديدة لمن يقوم بها. ففي إنجيل لوقا، يقول يسوع: "أعطوا، يُعطى لكم"، وبالتالي، من خلال أعمال الرحمة نقوم بمشيئة الله، ونعطي شيئًا منّا للآخرين ويعدنا الرب بأن يعطينا نحن أيضًا ما نحتاج إليه.

ومن جهة أخرى، تشكل الأعمال الصالحة - ومنها أعمال الرحمة بالطبع -، وسيلة لنا لمحو مترسّبات الخطايا المُعترف بها في روحنا، ومن خلالها "نثمر ثمرًا يليق بالتوبة". وتجدر الإشارة إلى إحدى التطويبات التي قالها يسوع في إنجيل متى: "طوبى للرحماء، فإنهم سيُرحمون" (متى 5، 7).

وبالإضافة إلى ذلك، تساعد أعمال الرحمة على المضي قدمًا في مسيرتنا نحو السماء، لأنها تجعلنا نتشبه بالمسيح، مثلنا الأوحد، الذي علّمنا كيف يجدر بنا أن نتصرّف تجاه الآخرين. ففي إنجيل متّى نجد هذا الكلام على لسان المسيح: "لاَ تَكْنِزُوا لَكُمْ كُنُوزًا عَلَى الأَرْضِ حَيْثُ يُفْسِدُ السُّوسُ وَالصَّدَأُ، وَحَيْثُ يَنْقُبُ السَّارِقُونَ وَيَسْرِقُونَ. بَلِ اكْنِزُوا لَكُمْ كُنُوزًا فِي السَّمَاءِ، حَيْثُ لاَ يُفْسِدُ سُوسٌ وَلاَ صَدَأٌ، وَحَيْثُ لاَ يَنْقُبُ سَارِقُونَ وَلاَ يَسْرِقُونَ، لأَنَّهُ حَيْثُ يَكُونُ كَنْزُكَ هُنَاكَ يَكُونُ قَلْبُكَ أَيْضًا". فمن خلال اتباع تعاليم المسيح هذه، نحوّل الخيرات الآنية إلى خيرات أبدية، فللخيرات الأبدية وحدها قيمة حقيقية.


4. التأمل بالسرّ

"إفتكر أولا بالآخرين. هكذا سوف تعبر على الأرض، مقترفًا حتمًا الأخطاء - إذ لا يمكن تفاديها- لكنّك سوف تترك أثرًا صالحًا وراءك. ومتى دقّت ساعة موتك، الآتية حتمًا، سوف تستقبلها بفرح، كما المسيح، لأنّا، على مثاله، سوف نقوم نحن أيضًا، لنتلقى مكافأة حبّه". القديس خوسيماريا، "درب الصليب"، المرحلة 14.

"أن نعرف يسوع هو أن نعي بأنّ حياتنا لا تستطيع اختيار توجّه آخر سوى بذل ذاتنا كلّيّا في خدمة الآخرين. لا يستطيع المسيحيّ أن يكتفي بالتّوقّف عند مشاكله الشّخصيّة، إذ عليه أن يعيش بعلاقة مع الكنيسة الجامعة، مفتكرا بخلاص النّفوس كلّها". القديس خوسيماريا، "عندما يمرّ المسيح"، رقم 145.

"إعطاء حياتنا للآخرين، هذه هي الوسيلة الوحيدة الّتي نمتلكها لنعيش حياة يسوع المسيح، ونتّحد به". القديس خوسيماريا، "درب الصليب"، المرحلة 14.